المحقق الحلي

697

المعتبر

الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق " ( 1 ) وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يقضي لأنه مريض فيتناوله وجوب القضاء . وقلنا : زوال العقل يسقط علة توجه الخطاب ، فلا يتناوله الأمر بالقضاء كالصبي بل هو أولى ، لأن الصبي قد يكون له أهلية الفهم ، والتقييد بالأوامر الشرعية ، وليس كالجنون ، والإسلام شرط في وجوب قضاء الصوم ، فلو فاته في حال كفره ، لم يجب القضاء إذا أسلم ، وعليه فتوى العلماء ، ولقوله تعالى : ( قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ( 2 ) ولقول النبي " الإسلام يجب عما قبله " ( 3 ) وروى هارون ابن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله : " أن عليا كان يقول في رجل أسلم في نصف شهر رمضان ليس عليه القضاء إلا ما يستقبل " ( 4 ) . نعم لو فاته الصوم حال ردته قضاه عند استقامته ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يجب عليه القضاء ، لقوله الإسلام يجب عما قبله . ولنا : أنه ترك فعلا لزمه القيام به ، وأقر بوجوبه عليه ، فلزمه قضائه ، كالمسلم ولأنه في حال ردته يؤخذ بالقضاء ، والآية والرواية يتناولان الكافر الأصلي ، لأنه لا يؤخذ بالعبادات حالة كفره ، ولأن الأصلي لو ألزم القضاء ، لكان سببا لامتناعه عن الإسلام ، وليس كذلك المرتد ، لأنه إذا علم ذلك كان رادعا عن الردة . فرع لو عقد الصوم مسلما ، ثم ارتد ، ثم عاد ، لم يفسد صومه ، قال الشافعي :

--> 1 ) صحيح البخاري كتاب الطلاق باب 11 ، وكتاب الحدود باب 22 ، وسنن أبي داود كتاب الحدود باب 17 ، وسنن ابن ماجة كتاب الطلاق باب 15 . 2 ) سورة الأنفال : الآية 39 . 3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 199 - 204 - 205 . 4 ) الوسائل ج 7 أبواب أحكام شهر رمضان باب 22 ح 4 ص 239 .